السِّمنة والبدانة عند الأطفال والمراهقين

الأمراض المتعلقة بالسِمنة وزيادة الوزن هي أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً بين الأطفال والمراهقين في العالم، ولا شك أن زيادة وزن الطفل بشكل ملحوظ يشكل عائقاً أمام تقدمه النفسي بشكل سوي وكذالك يؤدي إلى تدهور حالته الصحية. وهناك فرق بين زيادة الوزن عن المعدل المثالي كيلوات قليلة وبين السِمنة المفرطة( Being overweight and being obese )، فقد أثبتت الدراسات أن ما بين 21 ـ 24% من الأطفال مصابون بزيادة الوزن، لكن من 16% إلى 18% فقط مصابون بالسِّمنة.


ويستخدم الأطباء مصطلح (طفل زائد الوزن ـ Overweight child) عندما يكون وزن الطفل أكثر من وزنه المثالي بـ20%، بينما يعاني الطفل من السمنة عندما يزيد وزنه عن المثالي بـ50%، ويعاني من السِّمنة المفرطة أو السِّمنة المرضية عندما يزيد وزنه عن الوزن المثالي بمقدار أكثر من 80%. 


مؤشر كتلة الجسم : يمكن معرفة مدى تقدم حالة السِّمنة التي يعاني منها الطفل عن طريق استخدام مؤشر كتلة الجسم ( Body Mass Index - BMI ) وهي طريقة بسيطة ملخصها أن يتم حساب وزن الطفل مقسوماً على طوله بالمتر، والرقم الناتج يكون هو مؤشر كتلة جسم الطفل، وهذا الرقم يعتمد على نسبة الدهون في الجسم (Total Body Fat) ويمكن تقديره بشكل أدق عن طريق قياس امتصاص الجسم للأشعة السينية ثنائية الطاقة (dual-energy x-ray absorptiometry -DEXA).


وتبعاً لمؤشر كتلة جسم الطفل يمكن تقدير حالة السمنة لديه، فبالرغم من اختلاف الأطباء حول المستوى الذي منه يبدأ معاملة الطفل على أنه يعاني من السمنة لكن أغلب الدراسات أشارت إلى أنه لو زاد مؤشر كتلة الجسم عن 85 فإن الطفل يعاني من السمنة (Obese Child)، أي أن وزنه بالكيلوجرام يساوي 85 مرة طوله بالمتر، بينما لا يجب أن يزيد مؤشر كتلة الجسم عند الطفل عن 30 في الوزن المثالي.

الأسباب والانتشار :
وقد انتشرت السِّمنة عند الأطفال وأمراضها المصاحبة بنسبة كبيرة في الآونة الأخيرة، حيث أكدت الدراسات التي قام بها المركز الوطني الأمريكي لإحصائيات الصحة والتغذية ( NHANES ) أن السمنة تزداد عند الأطفال من الجنسين بشكل مضطرد، مما يجعله مرض العصر بامتياز.

أ- المتلازمات الجينية المرضية التي تؤدي للسِّمنة هي :
1 - متلازمة برادر ويلي، وهو مرض جيني وراثي 
2- مرض قصور الدرقية الزائف (Pseudohypoparathyroidism)
3- متلازمة برادت بيدل (Laurence-Moon-Biedl (Bardet-Biedl) syndrome)، وهي متلازمة مرضية من أعراضها قصور الرؤية والعشى الليلي.
4- متلازمة كوهين، وهو اضطراب جيني وراثي.
5- متلازمة داون، أو الطفل المنغولي وهي أيضاً اضطراب جيني وراثي.
6- متلازمة ترنر (Turner syndrome) وهي متلازمة جينية وراثية تصيب الإناث.

ب- الاضطرابات الهرمونية التي تؤدي للسِّمنة فهي :

1- نقص هرمون النمو
2- عدم قابلية الجسم لهرمون النمو (Growth hormone resistance)3- نقص إفرازات الغدة الدرقية (Hypothyroidism)

4- نقص هرمون الليبتين (leptin hormone) أو عدم قابلية الجسم لعمله.

5- متلازمة كوشنج، أي زيادة إفراز الجلايكوريتيكود (Glucocorticoid Excess)

6- البلوغ المبكر
7- متلازمة تكيس المبايض عند الإناث

ج ـ الأدوية التي تؤدي للسِّمنة وزيادة الوزن :

1- الكورتيزون والأدوية السكرية
2- مستحضر الميجاس (Megace)
3- الأدوية التي تحتوي على سلفونيل يوريا (Sulfonylureas)

4- مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقة (Tricyclic antidepressants)
5- وسائل منع الحمل المأخوذة بالفم
6- الجرعات الزائدة من الإنسولين
7- الريسبيريدون (Risperidone)
8- الكلوزابين (Clozapine)


د- عدم توازن الطاقة ( Energy imbalance ) :
أي استهلاك الطفل للكثير من مصادر الطاقة كالسكريات أو الدهون دون بذل مجهود يستهلك هذة الطاقة، مما يؤدي لتراكم الدهون. ومن المحبط معرفة أنه رغم كل ذالك فإن أغلب حالات السمنة عند الأطفال ليس لها سبب معروف (Idiopathic) وباقي الحالات ترجع للأسباب سالفة الذِكر أجمعها.

الخطورة والمضاعفات :

السِمنة عند الأطفال قد تعد مؤشراً على إصابتهم مستقبلاً بداء السكري من الفئة الثانية؛ أي السكر الغير معتمد على الإنسولين (Diabetes 2)، وكذالك ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون في الدم وأمراض الكلى واختلال الوظائف الجنسية والتهاب المرارة والتهاب البنكرياس وأورام المخ الكاذبة واضطرابات نمو العظام وهشاشتها. كما أن الاستمرار بدون علاج وسيطرة على الحالة سيؤدي إلى استمرار زيادة الوزن بعد البلوغ وربما التعرض لأمراض القلب في حالات متأخرة، وعلى المدى الطويل فإن المريض معرض للإصابة بالنقرس أيضاً.

ومن الناحية النفسية فقد أفادات دراسات سيكولوجية على أطفال مصابين بالسمنة أن حالتهم النفسية تكون في اسوأ حالاتهم لدرجة تقارب أوضاعهم النفسية مع أوضاع الأطفال المصابين بالسرطان ويخضعون للعلاج الكيميائي، كما أن الأطفال البدناء يميلون للاكتئاب والإنعزال عن المجتمع وفشل تكوين العلاقات الاجتماعية والخجل المفرط والتأخر الدراسي.