علاج السمنة عند الأطفال عن طريق تعويدهم على تجاهل الطعام

مرض السمنة عند الأطفال له تداعيات صحية خطيرة، فالطفل السمين معرض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الغدد الصماء وغيرها. ومن العوامل التي يمكن أن تسبب السمنة عند الأطفال تواجد استجابة سلوكية غير طبيعية لديهم لمنبهات الغذاء، فتحدث استثارة شديدة لرغبات الطفل الغذائية بمجرد إدراكه لوجود غذاء قريب مما يزيد من معدل الإفراط في الطعام وبالتالي السِّمنة.

وبالفهم الجيد لهذا التكنيك استطاع باحثون من الولايات المتحدة؛ استطاعوا تطوير طريقة جديدة أظهرت نجاحاً ملحوظاً في معالجة السمنة عند الأطفال عن طريق تشتيت إنتباههم عن الطعام وتعويدهم على تجاهله، ففي نتائج البحث المنشورة في مجلة الشهية (Appetite magazine) قالت كيري بوتيل أستاذة طب الأطفال والطب النفسي في جامعة كاليفورنيا أن جلسات تعديل الإنتباه التي توصلت إلى فكرتها مع فريق عملها؛ هذة الجلسات أظهرت نتائج جيدةً جداً في تعديل السلوك الغذائي للأطفال الذين يعانون من السِّمنة.

علاج السمنة عند الأطفال عن طريق تعويدهم على تجاهل الطعام- الدواء العربي

وتأتي جلسات تعديل الإنتباه الغذائي هذة في إطار برنامج متكامل اسمه "برنامج تعديل الإنتباه" ويخضع له الأطفال المصابين بالسمنة. وقالت الباحثة الأمريكية أيضاً أنه عادة ما يعاني الطفل البدين من شعور جارف بالإنتباه اللاإرادي لمجرد الشعور بقرب الغذاء أو تواجده، لكن برنامج تعديل الإنتباه يعمل على تعديل ذالك عن طريق تعويد الطفل على تجاهل الطعام.

وكمثال على الخلل السلوكي في الإنتباه للمؤثرات الغذائية الذي يتواجد عادةً عند الطفل السمين يقول القائمون على الدراسة : "تخيل أن لدينا طفلين في مكان ما، أحدهما سمين والآخر عادي .. وهناك طبق من شرائح البطاطس موضوع على الطاولة، فإنه عادةً ما ينجذب الطفل السمين بسرعة أكثر ويلاحظ وجود هذا الطبق وينتبه إليه قبل الطفل العادي، وهذا هو الإختلال السلوكي في الإنتباه للمؤثرات الغذائية".

وقد أعطى برنامج تعديل الإنتباه نتائج جيدة جداً؛ فقد قامت الدراسة على 24 طفل تتراوح أعمارهم ما بين الـ8 والـ12 سنة تم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ مجموعة منهم تعرضت لبرنامج تعديل الإنتباه والأخرى تعرضت لظروف عادية، ومن ثمَّ تم قياس معدل تناول الطعام للمجموعتين بعد انتهاء الدراسة فوُجد أن المجموعة التي تعرضت لتعديل الإنتباه صارت أقل ميلاً للطعام.

ويستخدم الأطباء في تعديل انتباه الأطفال المصابين بالسمنة؛ يستخدمون مؤثرات أخرى قوية قد ينجذب لها الطفل بشغف مثل ألعاب الفيديو أو الألعاب الرياضية أو المسابقات التي تجذبهم بعيداً عن الإنتباه للطعام.